ابن الزيات
143
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
على ذلك حتى ماتوا وبالتربة أيضا أبو الحسن بن طاهر بن غلبون صاحب التذكرة والتكملة والقراءة وانتهت اليه الرئاسة في زمنه وحكى عنه أنه كان لا يجيز من يقرأ عليه في أوّل عمره فجاءه رجل من الغرب يقال له جعفر بن حميد المكناسى فقرأ عليه القرآن وجمع بالسبع فسأله أن يكتب له إجازة يقدم بها الغرب فأبى فقال له انى لم أقدم من الغرب الا لأقرأ عليك فلم لا تجيزنى فقال يا بنى انى أخاف أن تقع منك غلطة في كتاب اللّه أو سهوة فذهب وتركه فلما كان الليل نام الشيخ فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له أجزه وأجز من قرأ عليك فلما أصبح قال له باللّه عليك ما الذي تعمله من العمل فقال أقرأ في كل ليلة ختمة وأجعل ثوابها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجازه الشيخ قال الشاطبى لم يكن في زمن ابن غلبون أعلم بكتاب اللّه منه وإلى جانبه قبر أخيه وقبر ابنته المعروفة بعروسة الصحراء ماتت في الليلة التي أراد ابن عمها أن يدخل بها والقبر رخام بأربع رمامين وقد اشتهر لها كرامة في هذا القبر وهي أنهم يضعون أيديهم على رمامينه في الشتاء فيجدونها عرقانة والسبب في ذلك أنها ليلة دخولها على ابن عمها حصل لها حياء عظيم لأنها ما اجتمعت على رجل غير أبيها قط فلما كشف ابن عمها الغطاء عن وجهها رأت ابن عمها فاستحيت منه حياء عظيما وعمت بالعرق ثم قالت اللهم لا تهتكنى على أحد من عبادك فاستجاب اللّه دعاءها فماتت لساعتها بكرا وأظهر اللّه هذا السر على قبرها والتربة معروفة بإجابة الدعاء ثم تخرج من هذه التربة وتمشى في الطريق المسلوك مستقبل القبلة تجد على يمينك قبرا داثرا يقال له ابن أخي المقوقس الذي أسلم على يد عمرو بن العاص في قصة طويلة ذكرها الواقدي في فتوح مصر قال ابن ميسر في تاريخه وهو الذي هندس معهم الجامع العتيق وأمرهم أن يتخذوا الكنيسة العظمى جامعا قال الواقدي ولما قتل ابن المقوقس أباه وأمر الساقي أن يجعل له السم في الشراب وخرج ابن المقوقس لعمرو ابن العاص وجاء أخو المقوقس فسمع بأمرهم فكتم ذلك فلما خرج ابن المقوقس لقتال عمرو هو ومن معه قصدوا دروب مصر فغلق أخو المقوقس الدروب في وجوههم ومنعهم من الدخول وهرب ابن المقوقس إلى الإسكندرية ففتح أخو المقوقس الدروب للمسلمين قال ابن أخي عطايا في تاريخه ويقال إن هذا قبره قلت وهو الصحيح وإلى جانبه تربة لطيفة بها قبر أحمد بن محمد مهندس المقياس وإلى جانبه قبر أبى جعفر النيسابوري وإلى جانبهم قبر مبشر الخير ذكره الموفق في تاريخه رؤى في المنام فقيل له ما فعل اللّه بك فقال مت مسلما ولا تبالى ومعهم في الحومة قبر المؤذن كان موذنا بجامع عمرو بن العاص وفي شرقيهم